السيد محمد حسين الطهراني

4

معرفة الإمام

أن يقودوا العالم الإنسانيّ تلقاء ذلك المكان المطمئن والمحلّ الآمن المستقرّ ، ويكونوا حملة للواء القافلة البشريّة ، ويحذّروا من أخطار الطريق ، ويعلّموه شروط السفر ومعدّاته ولوازمه ، ويرغّبوه في ذلك ، وينقذوه من النزغات والوساوس ، ويرشدوه إلى الحرم الإلهيّ حيث الهدوء المطلق والسكون المفعم بالبهجة والسرور . إن الدين عبارة عن مجموعة الأحكام والقوانين والتعاليم التي تدعو الإنسان إلى هذا الهدف . ومن الواضح أنّ حملة راية النهضة الإلهيّة ينبغي أن يكونوا من اولي البصيرة والعلم والمعرفة بالهدف والمقصود ، ومن الملمّين بالمقدّمات وطرق السلوك ، وأن يكونوا أنفسهم قد طووا هذا الطريق حتى يتسنّى لهم إيصال هذه القافلة إلى بغيتها في الصراط المستقيم سليمة من أدنى خطأ وانحراف . ولا بدّ للحكومة الدينيّة أي الحكومة الدنيويّة والاخرويّة ، أي الحكومة الإلهيّة أن ترتكز على أساس العلم والمعرفة ، وإلّا تصبح كحكومة الغاب ، وتُمضي الحياة في عالم التوحّش والبهيميّة والسبعيّة ، وتقوم على قاعدة القدرة الماليّة ، والاعتباريّة ، والقوّة الطبيعيّة ، والمُخَطَّطَات المفتعلة ، وواضح أنّها ستسوق القافلة إلى جهنّم ، لا إلى الجنّة . إن سبب تأسيس الحكومة في المجتمع البشري هو لتنظيم وهداية الأشخاص إلى المسير المستقيم والخطّ الصحيح القويم فيستمتعوا جميعهم بالمواهب الإلهيّة في أحسن شكل وأتمّ صورة . وينعموا بالثروات الموجودة في طريق الكمال . ويطبّقوا عمليّاً ما عندهم من استعدادات وقابليّات بأفضل وجه . يستطيع القائد والمرشد بما يتمتّع به من قدرة وإمكانيّات تامّة أن